- لـــماذا؟
كلمة تدوي مرارتها كرصاصة في المقهى المزدحم باناس هربوا من بوادر عاصفة لا تأتي. يسحب نفسا ثقيلا من السيجارة حتى يعطي لنفسه فرصة لترصيف الكلمات و تنميقها على سؤال هو نفسه لا يعرف له جوابا... يتصاعد نفس الدخان لولبيا ليمتزج بضوء يوم رمادي كئيب مشبع برائحة مطر لا ينزل...
(لماذا؟ لماذا ماذا؟ لماذا يفسخ الخطوبة؟ و لم يستمر فيها اذا كانت "هي" قد عادت؟
اي عبارات الفراق اقل ايلاما؟ ايها تخفف وجع نبذها من حياته و من دنياه؟ و هل يمكن لجملة تخدير ان تخفي رجع ايقاع طبول الفرح في صوته؟ هل يمكن ان يتظاهر بالحزن و الاسف لانهاءه خطوبة لا تعنيه و لم تكن يوما سوى جرعة لنسيانها... هي... و آه منها هي!)
- اجبني، من حقي عليك ان اعرف لماذا ننفصل و نحن على وشك الارتباط! هل فكّرت بما سيقال عنّى؟
( انفصال؟ و هل كنت يوما معك حتى انفصل عنك؟ لم استطع يوما الانسلاخ عنها. على غفلة منى و من زمني سكنتني و استباحت كياني. لا وجود لي خارج عالمها و خرائط رغباتها، حتى في مرآتي تطل من عينيّ كلّما واجهت بقايا الانسان الذي تركته منّي... لا اعرف ان كان هذا انفصالا، و لكنه لي عودة الى مكان لم يكن يوما لغيري. لم يستكن رأسي الى صدر امرأة غيرها ولا خلقت غيرها لتسكن احضاني. نُحِتُّ علي قياسها، بُعثت لاجلها، و لا مرسى لاحزاني غيرها... ذلك قدري و عليك يا صغيرتي تقبّل الاقدارِ...)
لفّ الطاولة صمت ثقيل. صمت جنازةِ غريبٍ تحضرها مجاملة. لا تعرف صاحبها و لكن صودف ان كنت مارا ببعض القبور و تعلقت عيناك بعيني اهل الفقيد. تحزن مجاملة، تنكس الراس مجاملة، تدعو له بالغفران و نبض شرايينك يتحرق لامرأة، اسمها مرادف للخطيئة و الهذيان. تدفن الميت على عجل و تركض لتدفن راسك في حضنها و تنسى الحياة و الموت و الزمان...
- عادت اذن!
(لم كان عليك ان تخمنّى؟ اردت ان اجنبك ألم المقارنة فيها و مرارة الكثير من الاحزان... ليس من العدل في شيئ ان تبحث شمعة عن مكان لها تحت الشمس. ليس بامكان شبابك وصباك ان يزحزحا امرأة صنعت عرش الانوثة و السحر و تربعت عليه. سُكبت خمرة معتقة على شاكلة انسان، طوفانا من المشاعر و الحس و الاحزان، ضحكتها صلاة في معبد فجور شفتيها.
دعي عنك البحث عنها و التساؤول عن شكل طيفها فلن تريها سوى في حمّى جنوني بها. و للرجال مقاييس في العشق و الهوى تستعصى على فهم النساء، مقاييس تناقض المنطق و المعقول... و الحب يا عزيزتي عبث العقول...)
- اهذه التي ارتضيت ان تكون ام اولادك؟ أ لاجل هذه اترك انا؟؟
(ام اولادي؟ لا اعلم ان كانت امرأة خلقت لتكوين اسرة و اولاد. اشك ان كان في قلبها الرخامي مكان للخلق و الامومة. لا يمكن لامرأة تذبحني بتطاير سبيكة شعر ذهبي ان تبعثني في طفل. لا يمكن لامرأة علّمتني قدسية الخطيئة و سموّ الذنب، امرأة علّمتني كيف اقاوم الجوع بممارسة الحب، امرأة تعود لي فقط حتى تجعلني غير صالح لغيرها من النساء... لا يمكن لهكذا امرأة ان تعلّم صغاري الحدود بين الحق و الكذب...
و لكنّني اكتفي بان اولد على يديها لاتتلمذ طقوس العشق. احبها لانني في حضرة بهاءها اعود طفلا صغيرا لا هم له سوى اللعب. تعبت من الحياة و مسؤولياتها و من النجاح و من الفشل.. تعبت من تقمص ثوب اجتماعي يفيض عليا و اتخبط في تلابيبه حتى الشلل، تعبت من تقصي درب الاه من خلال امام في صلاته حتى الكلل. كئيبة هي الحياة بلا جنون وبلا خطأ...)
- وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر...
كلمة تدوي مرارتها كرصاصة في المقهى المزدحم باناس هربوا من بوادر عاصفة لا تأتي. يسحب نفسا ثقيلا من السيجارة حتى يعطي لنفسه فرصة لترصيف الكلمات و تنميقها على سؤال هو نفسه لا يعرف له جوابا... يتصاعد نفس الدخان لولبيا ليمتزج بضوء يوم رمادي كئيب مشبع برائحة مطر لا ينزل...
(لماذا؟ لماذا ماذا؟ لماذا يفسخ الخطوبة؟ و لم يستمر فيها اذا كانت "هي" قد عادت؟
اي عبارات الفراق اقل ايلاما؟ ايها تخفف وجع نبذها من حياته و من دنياه؟ و هل يمكن لجملة تخدير ان تخفي رجع ايقاع طبول الفرح في صوته؟ هل يمكن ان يتظاهر بالحزن و الاسف لانهاءه خطوبة لا تعنيه و لم تكن يوما سوى جرعة لنسيانها... هي... و آه منها هي!)
- اجبني، من حقي عليك ان اعرف لماذا ننفصل و نحن على وشك الارتباط! هل فكّرت بما سيقال عنّى؟
( انفصال؟ و هل كنت يوما معك حتى انفصل عنك؟ لم استطع يوما الانسلاخ عنها. على غفلة منى و من زمني سكنتني و استباحت كياني. لا وجود لي خارج عالمها و خرائط رغباتها، حتى في مرآتي تطل من عينيّ كلّما واجهت بقايا الانسان الذي تركته منّي... لا اعرف ان كان هذا انفصالا، و لكنه لي عودة الى مكان لم يكن يوما لغيري. لم يستكن رأسي الى صدر امرأة غيرها ولا خلقت غيرها لتسكن احضاني. نُحِتُّ علي قياسها، بُعثت لاجلها، و لا مرسى لاحزاني غيرها... ذلك قدري و عليك يا صغيرتي تقبّل الاقدارِ...)
لفّ الطاولة صمت ثقيل. صمت جنازةِ غريبٍ تحضرها مجاملة. لا تعرف صاحبها و لكن صودف ان كنت مارا ببعض القبور و تعلقت عيناك بعيني اهل الفقيد. تحزن مجاملة، تنكس الراس مجاملة، تدعو له بالغفران و نبض شرايينك يتحرق لامرأة، اسمها مرادف للخطيئة و الهذيان. تدفن الميت على عجل و تركض لتدفن راسك في حضنها و تنسى الحياة و الموت و الزمان...
- عادت اذن!
(لم كان عليك ان تخمنّى؟ اردت ان اجنبك ألم المقارنة فيها و مرارة الكثير من الاحزان... ليس من العدل في شيئ ان تبحث شمعة عن مكان لها تحت الشمس. ليس بامكان شبابك وصباك ان يزحزحا امرأة صنعت عرش الانوثة و السحر و تربعت عليه. سُكبت خمرة معتقة على شاكلة انسان، طوفانا من المشاعر و الحس و الاحزان، ضحكتها صلاة في معبد فجور شفتيها.
دعي عنك البحث عنها و التساؤول عن شكل طيفها فلن تريها سوى في حمّى جنوني بها. و للرجال مقاييس في العشق و الهوى تستعصى على فهم النساء، مقاييس تناقض المنطق و المعقول... و الحب يا عزيزتي عبث العقول...)
- اهذه التي ارتضيت ان تكون ام اولادك؟ أ لاجل هذه اترك انا؟؟
(ام اولادي؟ لا اعلم ان كانت امرأة خلقت لتكوين اسرة و اولاد. اشك ان كان في قلبها الرخامي مكان للخلق و الامومة. لا يمكن لامرأة تذبحني بتطاير سبيكة شعر ذهبي ان تبعثني في طفل. لا يمكن لامرأة علّمتني قدسية الخطيئة و سموّ الذنب، امرأة علّمتني كيف اقاوم الجوع بممارسة الحب، امرأة تعود لي فقط حتى تجعلني غير صالح لغيرها من النساء... لا يمكن لهكذا امرأة ان تعلّم صغاري الحدود بين الحق و الكذب...
و لكنّني اكتفي بان اولد على يديها لاتتلمذ طقوس العشق. احبها لانني في حضرة بهاءها اعود طفلا صغيرا لا هم له سوى اللعب. تعبت من الحياة و مسؤولياتها و من النجاح و من الفشل.. تعبت من تقمص ثوب اجتماعي يفيض عليا و اتخبط في تلابيبه حتى الشلل، تعبت من تقصي درب الاه من خلال امام في صلاته حتى الكلل. كئيبة هي الحياة بلا جنون وبلا خطأ...)
- وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر...
"كئيبة هي الحياة بلا جنون وبلا خطأ"
ردحذفأعشق الجنون واتبنى الخطا.
هل هو مجرد حوار بين امراة تطالب بحق البقاء و رجل حمله العشق الى التنصل من كل ما يربطه بعالم الكهول"الملتزمين" بنواميس المجتمع؟ ام هو مجرد بحث عن تفسير أو سبب؟