الاثنين، 25 يناير 2010

أفضّل العشق رميا بالرّصاص - 2

و لا املك إلاّ ان أُحبّك.... حدّ الالم، حد الوجع...
تؤرقني الأيام و صمت الهاتف. ليس لي غيره من وسيلة اليك. و هاو اخرس، صامت...

استمع الى الموسيقى ذاتها التّى اسمعتك اياها ذات ليلة من ليالي الصّيف... ليلة باردة نوعا ما، خاصة في سيّارة مكشوفة. كُنتَ على عجلة من امرك و كنت انا على شوق.
عدّة ليالي لم تظهر فيها ثم رنّ الهاتف. نبض قلبي مع نبض اسمك على الشّاشة... و نسيت ان آخذ نفسا.
كيف تمالكت نفسي حينها، عندما تنساني ليالي و اياما ثم يعيدني اليك اتصال في وقع زلزال. خاطف و عاصف...
كنت افتعل اللامبالاة، اتصنّع انّى امرأة تشغلها الحياة عنك و عن اتصالاتك و عن وجودك. انت يا من كان اسمك ترنيمة سباتي.

كيف امحوك من فكري و من بالي؟ لا بدّ.
فانت وهم بعيد المنال، نار اعرف اني اعشقها و اعبدها و لكن نهايتي فيها.

عرفت اليوم لماذا يكتب الناس و كيف يتفجر الخلق ابداعا... الألم.
وحده الألم يُدمي، وحده الألم يشفي...
اليوم قررت ان اقتلك فيّ. لا بد ان يموت جزء منّى حتى استطيع ان اعيش بعدك.

و لكن.... أحبّك، أحبّك... و ربّى أحبّك!
هل انت قدر ينتقم لغيرك من الرّجال منّى؟ هل انت عقابي؟
لم يكن لقاؤنا سوى لعبة من العاب القدر. اليوم حين اقف على اطلال ما حدث لا املك سوى التسليم بذلك. انا المرأة العقلانية، اؤمن انك كنت لي قدرا محتوما مشيت نحوه لامبالية، اعتقدت انّك ضحيّتي المقبلة و ما عرفت انّى سانحر على يديك.

تقتلني مبالاتك. تذبحني من الشريان الى الشريان.
اللامبالاة...
الفراغ... الخواء... اللاشئ...
اهذا كلّ ما بقي منّى فيك؟

رُحماك سيّدي، و لكن لا املك سوى ان اكرهك، ان اغتالك و ان اموت فيك...

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

أُفضّل العشق رميا بالرّصاص - الجزء 1

أحاول ان أكتم صوت الكعب العالي على الدّرج. سنوات مرّت و لا أزال زائرة لاشرعيّة تتستّر بالظلام لتخفي جريمتها العشقيّة. مرّ من السّنوات خمسٌ و ضاع من العمر اعمار...

لا أفهم كيف يكون مجرّد وجودي في بيتك اعتداء سافرا على مشاعر جيران لا يعني وجودك لهم شيئا...
فجأة، و بمجرّد وجود أنثى، يُصبح لمن كان اجنبيّا عنك، الحقّ في محاصرتك بنظرات الاتهام الى اركان بيتك. ذلك الذّي كنت تأنف ان تفتح له الباب و تكتفي بالرد عليه من وراء عين سحريّة، يفرد فجأة قامته و ينصّب نفسه شرطيّا على حدود فراشك...

لا يهمّ. طالما كانت تلك الطّريق اليك، لا يهمّ. في الحبّ كما في الحرب، لا أحد يهتم لهزائم المبادئ طالما ستمحوها انتصارات...

نرقى الدرجات الرخامية كلصّين الى ان يطالعنا باب الجنّة. كيف للوح من الخشب ان يصنع سعادتنا؟ لم اعرف للاشجار مهمّة أسمى من حماية عاشقين . طوبى لكلّ شجرة زُرعت باَبا على مدخل شقّة عربيّة.

تخونك يداك في ايجاد قفل الباب... أتراه الظّلام ام الرهبة ام...لهفة شوق سنوات الجفاء؟
أمد يدي لاخذ المفاتيح منك. تشلّنا اللّمسة و تلتقى الاعين اخيرا.
ساعة استغرقتها الرحلة من المطار الى بيتك. ساعة بطول عمر و انا اتحاشى النّظر اليك. وددت للقاءنا ان يكون له طعم آخر. تُقت الى ان تكون النظرة الاولى بعيدة عن اعين الأغراب اللامبالين و رجال الشرطة المبالين جدّا.
ضننت بهكذا لحظة ان تضيع وسط انشغال الناس بحقائب تفوح منها رائحة الوطن معبّأ في علب أكل... لماذا يرحلون اذن؟ ووحدها اللقمة هُنا تسدّ جوعهم... الى اين يرحلون و تهمة الوطن تطاردهم حتّي في سُمرة ملامحهم؟

إلتقت الاعين اخيرا. تذبحني رجفة شفتيك... انسى ان آخذ نفسا و ينقذني دويّ سقوط المفاتيح على الدرج الرخامي..


(يتـبـــــــــــــع)

الجمعة، 28 أغسطس 2009

وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر

- لـــماذا؟
كلمة تدوي مرارتها كرصاصة في المقهى المزدحم باناس هربوا من بوادر عاصفة لا تأتي. يسحب نفسا ثقيلا من السيجارة حتى يعطي لنفسه فرصة لترصيف الكلمات و تنميقها على سؤال هو نفسه لا يعرف له جوابا... يتصاعد نفس الدخان لولبيا ليمتزج بضوء يوم رمادي كئيب مشبع برائحة مطر لا ينزل...

(لماذا؟ لماذا ماذا؟ لماذا يفسخ الخطوبة؟ و لم يستمر فيها اذا كانت "هي" قد عادت؟
اي عبارات الفراق اقل ايلاما؟ ايها تخفف وجع نبذها من حياته و من دنياه؟ و هل يمكن لجملة تخدير ان تخفي رجع ايقاع طبول الفرح في صوته؟ هل يمكن ان يتظاهر بالحزن و الاسف لانهاءه خطوبة لا تعنيه و لم تكن يوما سوى جرعة لنسيانها... هي... و آه منها هي!)


-
اجبني، من حقي عليك ان اعرف لماذا ننفصل و نحن على وشك الارتباط! هل فكّرت بما سيقال عنّى؟
( انفصال؟ و هل كنت يوما معك حتى انفصل عنك؟ لم استطع يوما الانسلاخ عنها. على غفلة منى و من زمني سكنتني و استباحت كياني. لا وجود لي خارج عالمها و خرائط رغباتها، حتى في مرآتي تطل من عينيّ كلّما واجهت بقايا الانسان الذي تركته منّي... لا اعرف ان كان هذا انفصالا، و لكنه لي عودة الى مكان لم يكن يوما لغيري. لم يستكن رأسي الى صدر امرأة غيرها ولا خلقت غيرها لتسكن احضاني. نُحِتُّ علي قياسها، بُعثت لاجلها، و لا مرسى لاحزاني غيرها... ذلك قدري و عليك يا صغيرتي تقبّل الاقدارِ...)

لفّ الطاولة صمت ثقيل. صمت جنازةِ غريبٍ تحضرها مجاملة. لا تعرف صاحبها و لكن صودف ان كنت مارا ببعض القبور و تعلقت عيناك بعيني اهل الفقيد. تحزن مجاملة، تنكس الراس مجاملة، تدعو له بالغفران و نبض شرايينك يتحرق لامرأة، اسمها مرادف للخطيئة و الهذيان. تدفن الميت على عجل و تركض لتدفن راسك في حضنها و تنسى الحياة و الموت و الزمان...

- عادت اذن!
(لم كان عليك ان تخمنّى؟ اردت ان اجنبك ألم المقارنة فيها و مرارة الكثير من الاحزان... ليس من العدل في شيئ ان تبحث شمعة عن مكان لها تحت الشمس. ليس بامكان شبابك وصباك ان يزحزحا امرأة صنعت عرش الانوثة و السحر و تربعت عليه. سُكبت خمرة معتقة على شاكلة انسان، طوفانا من المشاعر و الحس و الاحزان، ضحكتها صلاة في معبد فجور شفتيها.
دعي عنك البحث عنها و التساؤول عن شكل طيفها فلن تريها سوى في حمّى جنوني بها. و للرجال مقاييس في العشق و الهوى تستعصى على فهم النساء، مقاييس تناقض المنطق و المعقول... و الحب يا عزيزتي عبث العقول...)

-
اهذه التي ارتضيت ان تكون ام اولادك؟ أ لاجل هذه اترك انا؟؟
(ام اولادي؟ لا اعلم ان كانت امرأة خلقت لتكوين اسرة و اولاد. اشك ان كان في قلبها الرخامي مكان للخلق و الامومة. لا يمكن لامرأة تذبحني بتطاير سبيكة شعر ذهبي ان تبعثني في طفل. لا يمكن لامرأة علّمتني قدسية الخطيئة و سموّ الذنب، امرأة علّمتني كيف اقاوم الجوع بممارسة الحب، امرأة تعود لي فقط حتى تجعلني غير صالح لغيرها من النساء... لا يمكن لهكذا امرأة ان تعلّم صغاري الحدود بين الحق و الكذب...

و لكنّني اكتفي بان اولد على يديها لاتتلمذ طقوس العشق. احبها لانني في حضرة بهاءها اعود طفلا صغيرا لا هم له سوى اللعب. تعبت من الحياة و مسؤولياتها و من النجاح و من الفشل.. تعبت من تقمص ثوب اجتماعي يفيض عليا و اتخبط في تلابيبه حتى الشلل، تعبت من تقصي درب الاه من خلال امام في صلاته حتى الكلل. كئيبة هي الحياة بلا جنون وبلا خطأ...)

- وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر...

الاثنين، 10 أغسطس 2009

هراء اقل ايها البشر


ّهراء اقل،
ترهات اقل،
ضجيجا اقل،
فوحده الفجر يحمل كنه الخلود...

الأربعاء، 17 يونيو 2009

ابي ايضا رجل...

يتعالى صوت الصرخات و البكاء قادما من وراء ضباب النوم، ينتزعني من خدر لذيذ. ادفن رأسي في المخدة، احاول تجاهل الحرب التي تستعر في الغرفة المجاورة دون جدوى. زوج و زوجة هما، لماذا اتدخل؟ ابي و امي هما، هل لي من سلطة عليهما حتى اتدخل؟
اجذب الغطاء على رأسي و احاول عبثا استحضار ملك النوم.
اصلي لكي يهدءا... ولكن لا يبدو ان صوتي وصل لرب السماء.

بفضل التّعود انجح في ان لا افهم الكلمات المتبادلة من خلال جدران شقة هشة. عادة اكتسبتها من يوم ادركت ان الاولاد سبب كاف للعدول عن طلب الطلاق، لكنه سبب غير كاف للتظاهر بالسعادة. عند كل مشكلة تتسارع دقات قلبي و يدوي في صدري نفس السؤال.. هل سنحزم حقائبنا الى بيت الجد الى اجل غير معلوم... الى ذلك الاجل الذي تتبع امي فيه تقويما لا شمسيا ولا قمريا و انما تقويم حدسها بان ابي "احسّ" بقيمتها في البيت.

عندما كنت طفلة، كنت لا اعرف الى اي شق من المفترض ان انحاز. فينتهي بي الامر الى ان اتجنبهما كليهما و انتمي الى حزب العزلة. ارفض تناول قطع الحلوى التي يأتيني بيها ابي في زياراته الصلحية و ارفض تناول ما تعده لي امي من طعام. اقضي اليوم اقص روايات على دميتي حول عائلة سعيدة، يقبل فيها الاب زوجته من جبينها كل صباح و تستقبله هي بسعادة كل مساء، عائلة تعيش خارج مفاهيم الميزانية و المرتب و "اُمّكِ" و "اُختُكَ"... عائلة كتلك التي اراها في برنامج "اصدقاؤنا الصغار"... لم يكن يبدو على الدمية انها تفهمني، فالقيها جانبا و اكمل لنفسي القصة.

كنت اعتقد انني كبرت و لم تعد القصص تكفي لتخدير الم التشتت ولا لتسكت دقات القلب المتسارعة في خوف ووجل مما سيكون بينهما. فهمت ان ابي ليس الرجل الخارق الذي ظننت. فهو ليس بساحر يخرج الاوراق النقدية من جيبه كلّما طلبت امي و ليس في منطقه من شئ ان ينحني ليقبل يدها كما يفعل فارس الاحلام في الروايات. ابي مجرد رجل ترهقه المسؤوليات.
كنت اظن ان ابي مجرّد رجل... و لكنني نسيت انه ايضا رجل...


ارتجت جدران البيت على وقع صفق الباب بعنف جعل خشبه القديم يئن ليمتزج بنحيب امي الآخذ في الاقتراب. اغمضت عيني و بدأت اصلّي كي لا تأتي، كلا يا الاهي لا اريدها ان تأتي، ليس لي طاقة ولا رغبة في التحليل و التفسير و التحقير .. رباه كم اكره تلك الاسئلة اللي لا تقبل سوى اجابة واحدة... "انتِ على حق"، من حقي الاحتفاظ بشئ من هالة القدسية الابوية... الا ان باب الغرفة فتح بعنف.
يبدو ان الالاه لديه الكثير من الاولاد الذين تخاصم آباءهم هذا الصباح...

لم تمهلني كي اتظاهر بالاستفاقة من النوم. شدّت الغطاء عن رأسي و عاجلتني باربعة شعرات شقراء امام نظرتي المشدوهة. لم يكن الموقف يحتاج الى ذكاء... في بيت كل نساءه شعرهنّ ليل، تكفي شعرة شقراء واحدة حتى تهدم البيت على رؤوس اصحابه.
لم يسعفني ذكائي سوى بكلمة واحدة "عمّتي!"
امام العينين اللتين ضاقتا باستغراب انفرط عقد لساني حالفا باغلظ المواثيق بان عمتي عنّ لها ان تصبغ شعرها بهذا اللون الاشقر الفاقع ولابد من ان شعرات منها علقت بثياب ابي عندما مررنا لنزورها.

ارتفع الحاجب في تشكيك صامت، هو اقرب لاستجداء ان ابدد بقية الشكوك.
انطلقت في هذيان عصبي محموم حول "الشيب و العيب" و كيف ان اللون لم يناسب سنّها الوقور، كان من الاجدر بها ان تغطي شعرها تحسبا لملاقاة ربها بدل هذه المراهقة المتأخرة. كانت كل كلمة تنزل بردا و سلاما على امي تهدئ روعها و تطبب جروح انوثتها من "غريمة" شقراء...
خرجت امي بعد ان ضحكت حد الدموع من الوصف الكاريكاتوري لشعر حماتها الثانية... عمتي، و حلّفتني ان نذهب لزيارتها في اقرب فرصة حتى يتسنى لها ان ترى هذه البدعة عن كثب..

تنهدت براحة و تناولت الهاتف.. بضع رنات قصيرات... لم يطل انتظاري قبل ان ترفع السماعة
"صباح الخير يا احلى عمة.... كيف الصحة؟.... لا لا مازلت شبابا، على ذكر الشباب، هل تعرفين ان الاشقر لون كان ليليق بك؟ ماقولك بان امرّك و نذهب لصبغه؟... امي تنوي ان تصبح شقراء و لكنني لا ارى هذا اللون يصلح الا لبياض بشرتك انت... عندما تسبقينها ستعدل حتى لا يقال تقلدك... موافقة اذا؟ الى اللقاء"

انهيت المكالمة و ارتميت على المخدة اكتم صوت النحيب... هل كل الاباء رجال؟؟





صرخة مكتومة الصوت

اكبت..
و اكتب..
ولا ابرح اكبت كتاباتي
حتى التعري امام الذات ترف

اعمل قلمي في الصفحة حتى لا اعمل اظافري في وجهي
حتى الوجع البدائي ترف
متى فرض على الوجع ان يكون حضاريا؟
حتى الالم قننوه و هذبوه

اهدأ
انا الان اهدأ..
و ارتدي القناع من جديد
ابتسم لنفسي في المرآة.
اصبح بامكاني مواجهة المرآة
اتدرب على الابتسمات و تنميق الكلمات
و لا اتعب من النفاق ولا المجاملات

ربما اضحى هذا الهذيان قصيدة او خاطرة ذات يوم.
الحمد لله على نعمة الكتابة،
انها صرخة مكتومة الصوت
فلا صوت في اللاشئ

غبية هي كل احزان النساء

غبية هي كل احزان النساء،
يحملن صليبهنّ لخلاص الارض جمعاء...

ان كان ابا اطعناه،
ان كان اخا خدمناه،
ان كان زوجا حفظناه،
ان كان ولدا رعيناه...

ذلك قدرهن فلا شكر ولا ثناء..
كائن هلامي شفاف خلق لاجل الاخرين،
وجد لاجل هؤلاء...

قد يصلن و يَجُلْن
يُدَرّسن، يحكمن، يُعَمِّرن، يشيّدن...

و لكن عندما يأتي المساء...
اه لو تبوح المخدات بما تكتم من شوق وبكاء
و اللوم كل اللوم عليهن
لماذا التفكير و التوق الى "الانا" و معانقة العلياء؟
فقضاءهن القِدْرُ و الاناء
الى ان يرحمهن رب السماء

الم اقل لكن؟
غبية هي كل احزانكنّ يا نساء