الجمعة، 28 أغسطس 2009

وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر

- لـــماذا؟
كلمة تدوي مرارتها كرصاصة في المقهى المزدحم باناس هربوا من بوادر عاصفة لا تأتي. يسحب نفسا ثقيلا من السيجارة حتى يعطي لنفسه فرصة لترصيف الكلمات و تنميقها على سؤال هو نفسه لا يعرف له جوابا... يتصاعد نفس الدخان لولبيا ليمتزج بضوء يوم رمادي كئيب مشبع برائحة مطر لا ينزل...

(لماذا؟ لماذا ماذا؟ لماذا يفسخ الخطوبة؟ و لم يستمر فيها اذا كانت "هي" قد عادت؟
اي عبارات الفراق اقل ايلاما؟ ايها تخفف وجع نبذها من حياته و من دنياه؟ و هل يمكن لجملة تخدير ان تخفي رجع ايقاع طبول الفرح في صوته؟ هل يمكن ان يتظاهر بالحزن و الاسف لانهاءه خطوبة لا تعنيه و لم تكن يوما سوى جرعة لنسيانها... هي... و آه منها هي!)


-
اجبني، من حقي عليك ان اعرف لماذا ننفصل و نحن على وشك الارتباط! هل فكّرت بما سيقال عنّى؟
( انفصال؟ و هل كنت يوما معك حتى انفصل عنك؟ لم استطع يوما الانسلاخ عنها. على غفلة منى و من زمني سكنتني و استباحت كياني. لا وجود لي خارج عالمها و خرائط رغباتها، حتى في مرآتي تطل من عينيّ كلّما واجهت بقايا الانسان الذي تركته منّي... لا اعرف ان كان هذا انفصالا، و لكنه لي عودة الى مكان لم يكن يوما لغيري. لم يستكن رأسي الى صدر امرأة غيرها ولا خلقت غيرها لتسكن احضاني. نُحِتُّ علي قياسها، بُعثت لاجلها، و لا مرسى لاحزاني غيرها... ذلك قدري و عليك يا صغيرتي تقبّل الاقدارِ...)

لفّ الطاولة صمت ثقيل. صمت جنازةِ غريبٍ تحضرها مجاملة. لا تعرف صاحبها و لكن صودف ان كنت مارا ببعض القبور و تعلقت عيناك بعيني اهل الفقيد. تحزن مجاملة، تنكس الراس مجاملة، تدعو له بالغفران و نبض شرايينك يتحرق لامرأة، اسمها مرادف للخطيئة و الهذيان. تدفن الميت على عجل و تركض لتدفن راسك في حضنها و تنسى الحياة و الموت و الزمان...

- عادت اذن!
(لم كان عليك ان تخمنّى؟ اردت ان اجنبك ألم المقارنة فيها و مرارة الكثير من الاحزان... ليس من العدل في شيئ ان تبحث شمعة عن مكان لها تحت الشمس. ليس بامكان شبابك وصباك ان يزحزحا امرأة صنعت عرش الانوثة و السحر و تربعت عليه. سُكبت خمرة معتقة على شاكلة انسان، طوفانا من المشاعر و الحس و الاحزان، ضحكتها صلاة في معبد فجور شفتيها.
دعي عنك البحث عنها و التساؤول عن شكل طيفها فلن تريها سوى في حمّى جنوني بها. و للرجال مقاييس في العشق و الهوى تستعصى على فهم النساء، مقاييس تناقض المنطق و المعقول... و الحب يا عزيزتي عبث العقول...)

-
اهذه التي ارتضيت ان تكون ام اولادك؟ أ لاجل هذه اترك انا؟؟
(ام اولادي؟ لا اعلم ان كانت امرأة خلقت لتكوين اسرة و اولاد. اشك ان كان في قلبها الرخامي مكان للخلق و الامومة. لا يمكن لامرأة تذبحني بتطاير سبيكة شعر ذهبي ان تبعثني في طفل. لا يمكن لامرأة علّمتني قدسية الخطيئة و سموّ الذنب، امرأة علّمتني كيف اقاوم الجوع بممارسة الحب، امرأة تعود لي فقط حتى تجعلني غير صالح لغيرها من النساء... لا يمكن لهكذا امرأة ان تعلّم صغاري الحدود بين الحق و الكذب...

و لكنّني اكتفي بان اولد على يديها لاتتلمذ طقوس العشق. احبها لانني في حضرة بهاءها اعود طفلا صغيرا لا هم له سوى اللعب. تعبت من الحياة و مسؤولياتها و من النجاح و من الفشل.. تعبت من تقمص ثوب اجتماعي يفيض عليا و اتخبط في تلابيبه حتى الشلل، تعبت من تقصي درب الاه من خلال امام في صلاته حتى الكلل. كئيبة هي الحياة بلا جنون وبلا خطأ...)

- وراء كل رجل منّا يا صديقتي، طفل صغير يرفض ان يكبر...

الاثنين، 10 أغسطس 2009

هراء اقل ايها البشر


ّهراء اقل،
ترهات اقل،
ضجيجا اقل،
فوحده الفجر يحمل كنه الخلود...